الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الرأي الحر: لابدّ من ضربة عسكرية لقتلة الــشـورابــي والقطــاري!

نشر في  06 ماي 2015  (10:54)

بقلم: محمد المنصف بن مراد

إذا تأكّد خبر مقتل الصّحفيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري، فقد منينا بكارثة، انّ حياة تونسي واحد تساوي حياة البشرية بأجمعها.
وأوّل ملاحظة نسوقها تتمثّل في اللامبالاة النسبية التي تعاملت بها حكومتا مهدي جمعة وحبيب الصيد، فهما لم توليا ـ بما فيه الكفاية ـ اهتماما بالموضوع فلم تبديا الصّرامة والحزم الضّروريين ولم تتحرّكا على النحو المطلوب لإنقاذ الصحفيين، وإن اقتضى الأمر انزالا عسكريّا.. لقد تعاملت الحكومتان مع هذا الملفّ وكأنّ الصحفيين المحتجزين لا يحملان الجنسيّة التونسيّة. فأمام موت مرتقب، تصرّفت السلطات ببرودة دم وكأنّها تعتبر اختطاف مواطنين تونسيين أمرا طبيعيا..
وأمّا الملاحظة الثانية فتخصّ سفير تونس السابق بطرابلس السيد البوكاري الذي لا  نعلم لماذا عيّنته الترويكا والمرزوقي في هذا المنصب وهو الذي يفتقر للخبرة الديبلوماسيّة.. لم يتحرّك رغم أنّ العمليّة في منتهى الخطورة وذلك رغم علاقاته الثابتة مع الشّبكات السياسية والعنيفة في هذه البلاد! ولماذا لم يتدخّل بعض السياسيين التونسيين الذين لهم علاقات «طبيعية» مع الارهابيين وخاصّة مع الحكومة الشرعية التي يقودها السيد عبد الحكيم بلحاج،  ومع فجر ليبيا.. ثمّ هناك بارونات التهريب الذين كان من الممكن ان يتدخّلوا لتحديد المكان الذي كان يُحتجز فيه الرهينتان التونسيان، أو ـ على الأقل ـ يساهموا في تحريرهم، لكن لم تتدخّل هذه الأطراف لأنّ حياة إعلاميين اثنين ليست بنفس أهمية الأموال التي يجنونها.

واليوم ماذا يجب ان نفعل؟ علينا ان نغيّر تعاملنا مع هذ النوع من القضايا بصفة جذرية.. على الحكومة التونسية ان تعلن انّ كل من يقتل تونسيا واحدا سيقع تتبّعه قضائيّا والقبض عليه ومحاكمته أو تصفيته.. وعلى وزارة الدخلية ان تحدث خلية تتكوّن من أمنيين ممتازين يتفرّغون تماما لجمع المعلومات عن القتلة والعمل على القبض عليهم او قتلهم وهكذا يصبح القتلة على يقين من أنّ اغتيال ايّ تونسي لا يمكن ان يمرّدون عقاب.. كما انّ على الحكومة ان ترصد مكافأة مالية هامّة لكلّ شخص سواء كان تونسيّا أو أجنبيا يساعد على القيادة إلى الجناة والقبض عليهم..
انّ على دولتنا أن تغيّر ـ وبصفة راديكاليّة ـ تعاملها مع الارهاب ولنترك «حقوق الانسان في قانون مكافحة الارهاب» جانبا لأنّ من يدافع عن حقوق الانسان في هذه الحال هو حليف الارهابيين سواء عن قصد أو دونه.. فحذار من الميوعة والتواطؤ مع الارهابيين وحلفائهم في تونس! وحذار من قضاة يطلقون سراح الارهابيين بعد ان يقبض عليهم الأمن،  علما انّ أيّ تخاذل ستكون له أسوأ الانعكاسات سلبية على أمن البلاد..

إنّ اغتيال سفيان الشورابي ونذير القطاري من أخطر القضايا لأنّها تؤشّر لتهديدات جديدة وجدّية تنطلق من الأراضي الليبية وربّما تنذر بحرب على تونس وقتل أبنائها وتخريب أمنها واقتصادها واستقرارها سواء كان ذلك بعد أشهر أو سنوات.. ثم على بعض الأحزاب وخاصّة قياداتها أن تمنع اندساس بعض العملاء في هياكلها الحسّاسة ممّا يقطع الطريق على التجسّس على الأحزاب ومحاولة التأثير على الاختيارات الديبلوماسيّة والأمنية لصالح الارهابيين والمجموعات الأجنبيّة! اليوم يوجد في أهمّ الأحزاب التونسية «ممثّلون» للميليشيات الأجنبية وحتى لبعض الحكومات الأجنبيّة ومن بينها حكومات الجوار!
انّنا بحاجة الى تعامل جدّي وحازم مع قضايا الارهاب كما انّ تونس بحاجة الى حكومة حرب، أولويّاتها هي القضاء على الجماعات العنيفة وانعاش الاقتصاد وانهاء الفوضى الاجتماعيّة..